{"tafsir":{"verses":{"1:1":{"id":1}},"resource_id":15,"resource_name":"الطبري","language_id":9,"slug":"ar-tafsir-al-tabari","translated_name":{"name":"Tafsir al-Tabari","language_name":"english"},"text":"<p>القول في تأويل الاستعاذة</p><p>تأويل قوله : <span class=\"arabic qpc-hafs green\">( أعوذ )</span> .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">قال أبو جعفر : والاستعاذة : الاستجارة .<span class=\"blue\"> وتأويل قول القائل :</span> <span class=\"arabic qpc-hafs green\">( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم )</span> أستجير بالله - دون غيره من سائر خلقه - من الشيطان أن يضرني في ديني ، أو يصدني عن حق يلزمني لربي .</p><p>تأويل قوله : <span class=\"arabic qpc-hafs green\">( من الشيطان )</span></p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">قال أبو جعفر : والشيطان ،<span class=\"blue\"> في كلام العرب :</span> كل متمرد من الجن والإنس والدواب وكل شيء .<span class=\"blue\"> وكذلك قال ربنا جل ثناؤه :</span> <span class=\"arabic qpc-hafs green\">( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن )</span> <span class=\"reference\">[ سورة الأنعام : 112 ]</span> ، فجعل من الإنس شياطين ، مثل الذي جعل من الجن .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">وقال عمر بن الخطاب رحمة الله عليه ، وركب برذونا فجعل يتبختر به ، فجعل يضربه فلا يزداد إلا تبخترا ، فنزل عنه ،<span class=\"blue\"> وقال :</span> ما حملتموني إلا على شيطان! ما نزلت عنه حتى أنكرت نفسي .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">136 - حدثنا بذلك يونس بن عبد الأعلى ،<span class=\"blue\"> قال :</span> أنبأنا ابن وهب ،<span class=\"blue\"> قال :</span> أخبرني هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">قال أبو جعفر : وإنما سمي المتمرد من كل شيء شيطانا ، لمفارقة أخلاقه وأفعاله أخلاق سائر جنسه وأفعاله ، وبعده من الخير .<span class=\"blue\"> وقد قيل :</span> إنه أخذ من <span class=\"reference\">[ ص: 112 ]</span> قول القائل : شطنت داري من دارك -<span class=\"blue\"> يريد بذلك :</span> بعدت .<span class=\"blue\"> ومن ذلك قول نابغة بني ذبيان :</span></p><p>نأت بسعاد عنك نوى شطون فبانت والفؤاد بها رهين</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">والنوى : الوجه الذي نوته وقصدته .<span class=\"blue\"> والشطون :</span> البعيد . فكأن الشيطان - على هذا التأويل - فيعال من شطن . ومما يدل على أن ذلك كذلك ،<span class=\"blue\"> قول أمية بن أبي الصلت :</span></p><p>أيما شاطن عصاه عكاه     ثم يلقى في السجن والأكبال</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">ولو كان فعلان ، من شاط يشيط ،<span class=\"blue\"> لقال :</span> أيما شائط ،<span class=\"blue\"> ولكنه قال :</span> أيما شاطن ، لأنه من <span class=\"red\">\"شطن يشطن ، فهو شاطن\"</span> .</p><p>تأويل قوله : <span class=\"arabic qpc-hafs green\">( الرجيم )</span> .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">وأما الرجيم فهو : فعيل بمعنى مفعول ،<span class=\"blue\"> كقول القائل :</span> كف خضيب ، ولحية دهين ، ورجل لعين ،<span class=\"blue\"> يريد بذلك :</span> مخضوبة ومدهونة وملعون .<span class=\"blue\"> وتأويل الرجيم :</span> الملعون المشتوم . وكل مشتوم بقول رديء أو سب فهو مرجوم . وأصل الرجم الرمي ، بقول كان أو بفعل .<span class=\"blue\"> ومن الرجم بالقول قول أبي إبراهيم لإبراهيم صلوات الله عليه :</span> <span class=\"arabic qpc-hafs green\">( لئن لم تنته لأرجمنك )</span> <span class=\"reference\">[ سورة مريم : 46 ]</span> .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">وقد يجوز أن يكون قيل للشيطان رجيم ، لأن الله جل ثناؤه طرده من سماواته ، ورجمه بالشهب الثواقب <span class=\"reference\">[ ص: 113 ]</span></p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">وقد روي عن ابن عباس ، أن أول ما نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم علمه الاستعاذة .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">137 - حدثنا أبو كريب ،<span class=\"blue\"> قال :</span> حدثنا عثمان بن سعيد ،<span class=\"blue\"> قال :</span> حدثنا بشر بن عمارة ،<span class=\"blue\"> قال :</span> حدثنا أبو روق ، عن الضحاك ، عن عبد الله بن عباس ،<span class=\"blue\"> قال :</span> أول ما نزل جبريل على محمد قال : <span class=\"red\">\"يا محمد استعذ ،<span class=\"blue\"> قل :</span> أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم \"</span> ،<span class=\"blue\"> ثم قال :</span> قل : <span class=\"red\">\"بسم الله الرحمن الرحيم \"</span> ،<span class=\"blue\"> ثم قال :</span> <span class=\"arabic qpc-hafs green\">( اقرأ باسم ربك الذي خلق )</span> <span class=\"reference\">[ العلق : 1 ]</span> .<span class=\"blue\"> قال عبد الله :</span> وهي أول سورة أنزلها الله على محمد بلسان جبريل .</p><p>فأمره أن يتعوذ بالله دون خلقه .</p><p>القول في تأويل بسم الله الرحمن الرحيم</p><p>القول في تأويل قوله : <span class=\"arabic qpc-hafs green\">( بسم )</span></p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">قال أبو جعفر : إن الله تعالى ذكره وتقدست أسماؤه أدب نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بتعليمه تقديم ذكر أسمائه الحسنى أمام جميع أفعاله ، ، وتقدم إليه في وصفه بها قبل جميع مهماته ، وجعل ما أدبه به من ذلك وعلمه إياه ، منه لجميع خلقه سنة يستنون بها ، وسبيلا يتبعونه عليها ، فبه افتتاح أوائل منطقهم ، وصدور رسائلهم وكتبهم وحاجاتهم ،<span class=\"blue\"> حتى أغنت دلالة ما ظهر من قول القائل :</span> <span class=\"red\">\"بسم الله \"</span> ، على ما بطن من مراده الذي هو محذوف .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">وذلك أن الباء من <span class=\"red\">\"بسم الله \"</span> مقتضية فعلا يكون لها جالبا ، ولا فعل معها ظاهر ، فأغنت سامع القائل <span class=\"red\">\"بسم الله \"</span> معرفته بمراد قائله ، عن إظهار قائل ذلك مراده قولا إذ كان كل ناطق به عند افتتاحه أمرا ، قد أحضر منطقه به - إما معه ، وإما قبله بلا فصل - ما قد أغنى سامعه عن دلالة شاهدة على الذي من أجله افتتح قيله به . فصار استغناء سامع ذلك منه عن إظهار ما حذف منه ، نظير استغنائه -<span class=\"blue\"> إذا سمع قائلا قيل له :</span> ما أكلت اليوم ؟<span class=\"blue\"> فقال :</span> <span class=\"red\">\"طعاما \"</span> - عن أن يكرر المسئول مع قوله <span class=\"red\">\"طعاما \"</span> ، أكلت ، لما قد ظهر لديه من الدلالة على أن ذلك معناه ، بتقدم مسألة السائل إياه عما أكل . فمعقول إذا أن قول <span class=\"reference\">[ ص: 115 ]</span> القائل إذا قال : <span class=\"red\">\"بسم الله الرحمن الرحيم \"</span> ثم افتتح تاليا سورة ، أن إتباعه <span class=\"red\">\"بسم الله الرحمن الرحيم \"</span> تلاوة السورة ،<span class=\"blue\"> ينبئ عن معنى قوله :</span> <span class=\"red\">\"بسم الله الرحمن الرحيم \"</span> ومفهوم به أنه مريد بذلك : أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم .<span class=\"blue\"> وكذلك قوله :</span> <span class=\"red\">\"بسم الله \"</span> عند نهوضه للقيام أو عند قعوده وسائر أفعاله ، ينبئ عن معنى مراده بقوله <span class=\"red\">\"بسم الله \"</span> ، وأنه أراد بقيله <span class=\"red\">\"بسم الله \"</span> ، أقوم باسم الله ، وأقعد باسم الله . وكذلك سائر الأفعال .</p><p>وهذا الذي قلنا في تأويل ذلك ،<span class=\"blue\"> هو معنى قول ابن عباس الذي :</span> -</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">138 - حدثنا به أبو كريب ،<span class=\"blue\"> قال :</span> حدثنا عثمان بن سعيد ،<span class=\"blue\"> قال :</span> حدثنا بشر بن عمارة ،<span class=\"blue\"> قال :</span> حدثنا أبو روق ، عن الضحاك ، عن عبد الله بن عباس ،<span class=\"blue\"> قال :</span> إن أول ما نزل به جبريل على محمد ،<span class=\"blue\"> قال :</span> <span class=\"red\">\"يا محمد ،<span class=\"blue\"> قل :</span> أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم \"</span> ثم قال : <span class=\"red\">\"قل بسم الله الرحمن الرحيم \"</span> .<span class=\"blue\"> قال :</span> قال له جبريل : قل بسم الله يا محمد ،<span class=\"blue\"> يقول :</span> اقرأ بذكر الله ربك ، وقم واقعد بذكر الله .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">قال أبو جعفر : فإن قال لنا قائل : فإن كان تأويل قوله <span class=\"red\">\"بسم الله \"</span> ما وصفت ، والجالب الباء في <span class=\"red\">\"بسم الله \"</span> ما ذكرت ، فكيف قيل <span class=\"red\">\"بسم الله \"</span> ، بمعنى أقرأ باسم الله <span class=\"red\">\" ، أو أقوم أو أقعد باسم الله ؟ وقد علمت أن كل قارئ كتاب الله ، فبعون الله وتوفيقه قراءته ، وأن كل قائم أو قاعد أو فاعل فعلا فبالله قيامه وقعوده وفعله . وهلا - إذ كان ذلك كذلك - قيل \"</span> بالله الرحمن الرحيم <span class=\"red\">\" ولم يقل \"</span>بسم الله <span class=\"red\">\" ؟<span class=\"blue\"> فإن قول القائل :</span> أقوم وأقعد بالله الرحمن الرحيم ، أو أقرأ بالله - أوضح معنى لسامعه من قوله \"</span>بسم الله <span class=\"red\">\" ، إذ كان قوله أقوم \"</span>أقوم أو أقعد باسم الله \" ، يوهم سامعه أن قيامه وقعوده بمعنى غير الله .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">قيل له ،<span class=\"blue\"> وبالله التوفيق :</span> إن المقصود إليه من معنى ذلك غير ما توهمته في نفسك . وإنما معنى قوله <span class=\"red\">\"باسم الله \"</span> : أبدأ بتسمية الله وذكره قبل كل شيء ، <span class=\"reference\">[ ص: 116 ]</span> أو أقرأ بتسميتي الله ، أو أقوم وأقعد بتسميتي الله وذكره - لا أنه يعني بقيله <span class=\"red\">\"بسم الله \"</span> : أقوم بالله ، أو أقرأ بالله ،<span class=\"blue\"> فيكون قول القائل :</span> أقرأ بالله ، أو أقوم أو أقعد بالله - أولى بوجه الصواب في ذلك من قوله <span class=\"red\">\"بسم الله \"</span> .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">فإن قال : فإن كان الأمر في ذلك على ما وصفت ،<span class=\"blue\"> فكيف قيل :</span> <span class=\"red\">\"بسم الله \"</span> وقد علمت أن الاسم اسم ، وأن التسمية مصدر من قولك سميت ؟</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">قيل : إن العرب قد تخرج المصادر مبهمة على أسماء مختلفة ،<span class=\"blue\"> كقولهم :</span> أكرمت فلانا كرامة ، وإنما بناء مصدر <span class=\"red\">\"أفعلت \"</span> - إذا أخرج على فعله - <span class=\"red\">\"الإفعال \"</span> .<span class=\"blue\"> وكقولهم :</span> أهنت فلانا هوانا ، وكلمته كلاما .<span class=\"blue\"> وبناء مصدر :</span> <span class=\"red\">\"فعلت \"</span> التفعيل .<span class=\"blue\"> ومن ذلك قول الشاعر :</span></p><p>أكفرا بعد رد الموت عني وبعد عطائك المائة الرتاعا</p><p>يريد : إعطائك .<span class=\"blue\"> ومنه قول الآخر :</span></p><p>وإن كان هذا البخل منك سجية     لقد كنت في طولي رجاءك أشعبا</p><p>يريد : في إطالتي رجاءك .<span class=\"blue\"> ومنه قول الآخر :</span></p><p>أظليم إن مصابكم رجلا     أهدى السلام تحية ظلم</p><p>يريد : إصابتكم . والشواهد في هذا المعنى تكثر ، وفيما ذكرنا كفاية ، لمن وفق لفهمه . <span class=\"reference\">[ ص: 117 ]</span></p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">فإذ كان الأمر - على ما وصفنا ، من إخراج العرب مصادر الأفعال على غير بناء أفعالها - كثيرا ، وكان تصديرها إياها على مخارج الأسماء موجودا فاشيا ، فبين بذلك صواب ما قلنا من التأويل في قول القائل <span class=\"red\">\"بسم الله \"</span> ،<span class=\"blue\"> أن معناه في ذلك عند ابتدائه في فعل أو قول :</span> أبدأ بتسمية الله ، قبل فعلي ، أو قبل قولي .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">وكذلك معنى قول القائل عند ابتدائه بتلاوة القرآن : <span class=\"red\">\"بسم الله الرحمن الرحيم \"</span> ،<span class=\"blue\"> إنما معناه :</span> أقرأ مبتدئا بتسمية الله ، أو أبتدئ قراءتي بتسمية الله . فجعل <span class=\"red\">\"الاسم \"</span> مكان التسمية ، كما جعل الكلام مكان التكليم ، والعطاء مكان الإعطاء .</p><p>وبمثل الذي قلنا من التأويل في ذلك ، روي الخبر عن عبد الله بن عباس .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">139 - حدثنا أبو كريب ،<span class=\"blue\"> قال :</span> حدثنا عثمان بن سعيد ،<span class=\"blue\"> قال :</span> حدثنا بشر بن عمارة ،<span class=\"blue\"> قال :</span> حدثنا أبو روق ، عن الضحاك ، عن عبد الله بن عباس ،<span class=\"blue\"> قال :</span> أول ما نزل جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم قال : <span class=\"red\">\"يا محمد ،<span class=\"blue\"> قل :</span> أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم \"</span> ،<span class=\"blue\"> ثم قال :</span> <span class=\"red\">\"قل : بسم الله الرحمن الرحيم \"</span> .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">قال ابن عباس : <span class=\"red\">\"بسم الله \"</span> ،<span class=\"blue\"> يقول له جبريل :</span> يا محمد ، اقرأ بذكر الله ربك ، وقم واقعد بذكر الله .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">وهذا التأويل من ابن عباس ينبئ عن صحة ما قلنا -<span class=\"blue\"> من أنه يراد بقول القائل مفتتحا قراءته :</span> <span class=\"red\">\"بسم الله الرحمن الرحيم \"</span> : أقرأ بتسمية الله وذكره ، وأفتتح القراءة بتسمية الله ، بأسمائه الحسنى وصفاته العلى -<span class=\"blue\"> ويوضح فساد قول من زعم أن معنى ذلك من قائله :</span> بالله الرحمن الرحيم أول كل شيء ، مع أن العباد <span class=\"reference\">[ ص: 118 ]</span> إنما أمروا أن يبتدئوا عند فواتح أمورهم بتسمية الله ، لا بالخبر عن عظمته وصفاته ، كالذي أمروا به من التسمية على الذبائح والصيد ، وعند المطعم والمشرب ، وسائر أفعالهم . وكذلك الذي أمروا به من تسميته عند افتتاح تلاوة تنزيل الله ، وصدور رسائلهم وكتبهم .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">ولا خلاف بين الجميع من علماء الأمة ، أن قائلا لو قال عند تذكيته بعض بهائم الأنعام <span class=\"red\">\"بالله \"</span> ، ولم يقل <span class=\"red\">\"بسم الله \"</span> ، أنه مخالف -<span class=\"blue\"> بتركه قيل :</span> <span class=\"red\">\"بسم الله \"</span> ما سن له عند التذكية من القول . وقد علم بذلك أنه لم يرد بقوله <span class=\"red\">\"بسم الله \"</span> <span class=\"red\">\"بالله \"</span> ،<span class=\"blue\"> كما قال الزاعم أن اسم الله في قول الله :</span> <span class=\"red\">\"بسم الله الرحمن الرحيم \"</span> هو الله . لأن ذلك لو كان كما زعم ، لوجب أن يكون القائل عند تذكيته ذبيحته <span class=\"red\">\"بالله \"</span> ، قائلا ما سن له من القول على الذبيحة . وفي إجماع الجميع على أن قائل ذلك تارك ما سن له من القول على ذبيحته - إذ لم يقل <span class=\"red\">\"بسم الله \"</span> -<span class=\"blue\"> دليل واضح على فساد ما ادعى من التأويل في قول القائل :</span> <span class=\"red\">\"بسم الله \"</span> ، أنه مراد به <span class=\"red\">\"بالله \"</span> ، وأن اسم الله هو الله .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">وليس هذا الموضع من مواضع الإكثار في الإبانة عن الاسم : أهو المسمى ، أم غيره ، أم هو صفة له ؟ فنطيل الكتاب به ،<span class=\"blue\"> وإنما هذا موضع من مواضع الإبانة عن الاسم المضاف إلى الله :</span> أهو اسم ، أم مصدر بمعنى التسمية ؟ <span class=\"reference\">[ ص: 119 ]</span> فإن قال قائل : فما أنت قائل في بيت لبيد بن ربيعة :</p><p>إلى الحول ، ثم اسم السلام عليكما ،     ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">فقد تأوله مقدم في العلم بلغة العرب ،<span class=\"blue\"> أنه معني به :</span> ثم السلام عليكما ، وأن اسم السلام هو السلام ؟</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">قيل له : لو جاز ذلك وصح تأويله فيه على ما تأول ،<span class=\"blue\"> لجاز أن يقال :</span> رأيت اسم زيد ، وأكلت اسم الطعام ،<span class=\"blue\"> وشربت اسم الشراب; وفي إجماع جميع العرب على إحالة ذلك ما ينبئ عن فساد تأويل من تأول قول لبيد :</span> <span class=\"red\">\"ثم اسم السلام <span class=\"reference\">[ ص: 120 ]</span> عليكما \"</span> ،<span class=\"blue\"> أنه أراد :</span> ثم السلام عليكما ، وادعائه أن إدخال الاسم في ذلك وإضافته إلى السلام إنما جاز ، إذ كان اسم المسمى هو المسمى بعينه .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">ويسأل القائلون قول من حكينا قوله هذا ،<span class=\"blue\"> فيقال لهم :</span> أتستجيزون في العربية أن يقال : <span class=\"red\">\"أكلت اسم العسل \"</span> ،<span class=\"blue\"> يعني بذلك :</span> أكلت العسل ،<span class=\"blue\"> كما جاز عندكم :</span> اسم السلام عليك ،<span class=\"blue\"> وأنتم تريدون :</span> السلام عليك ؟</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">فإن قالوا : نعم ! خرجوا من لسان العرب ، وأجازوا في لغتها ما تخطئه جميع العرب في لغتها .<span class=\"blue\"> وإن قالوا :</span> لا ؛ سئلوا الفرق بينهما . فلن يقولوا في أحدهما قولا إلا ألزموا في الآخر مثله .</p><p>فإن قال لنا قائل : فما معنى قول لبيد هذا عندك ؟</p><p>قيل له : يحتمل ذلك وجهين ، كلاهما غير الذي قاله من حكينا قوله .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">أحدهما : أن <span class=\"red\">\"السلام \"</span> اسم من أسماء الله ،<span class=\"blue\"> فجائز أن يكون لبيد عنى بقوله :</span> <span class=\"red\">\"ثم اسم السلام عليكما \"</span> ، ثم الزما اسم الله وذكره بعد ذلك ، ودعا ذكري والبكاء علي; على وجه الإغراء . فرفع الاسم ، إذ أخر الحرف الذي يأتي بمعنى الإغراء . وقد تفعل العرب ذلك ، إذا أخرت الإغراء وقدمت المغرى به ، وإن كانت قد تنصب به وهو مؤخر .<span class=\"blue\"> ومن ذلك قول الشاعر :</span></p><p>يا أيها المائح دلوي دونكا!     إني رأيت الناس يحمدونكا!</p><p>فأغرى ب <span class=\"red\">\"دونك \"</span> ، وهي مؤخرة ،<span class=\"blue\"> وإنما معناه :</span> دونك دلوي .<span class=\"blue\"> فذلك قول لبيد :</span></p><p>إلى الحول ثم اسم السلام عليكما</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">يعني : عليكما اسم السلام ،<span class=\"blue\"> أي :</span> الزما ذكر الله ودعا ذكري والوجد بي ، لأن من بكى حولا على امرئ ميت فقد اعتذر . فهذا أحد وجهيه . <span class=\"reference\">[ ص: 121 ]</span></p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">والوجه الآخر منهما : ثم تسميتي الله عليكما ،<span class=\"blue\"> كما يقول القائل للشيء يراه فيعجبه :</span> <span class=\"red\">\"اسم الله عليك \"</span> يعوذه بذلك من السوء ،<span class=\"blue\"> فكأنه قال :</span> ثم اسم الله عليكما من السوء ، وكأن الوجه الأول أشبه المعنيين بقول لبيد .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">ويقال لمن وجه بيت لبيد هذا إلى أن معناه : ثم السلام عليكما ، أترى ما قلنا - من هذين الوجهين - جائزا ، أو أحدهما ، أو غير ما قلت فيه ؟</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">فإن قال : لا ! أبان مقداره من العلم بتصاريف وجوه كلام العرب ، وأغنى خصمه عن مناظرته .</p><p>وإن قال : بلى !</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">قيل له : فما برهانك على صحة ما ادعيت من التأويل أنه الصواب ، دون الذي ذكرت أنه محتمله - من الوجه الذي يلزمنا تسليمه لك ؟ ولا سبيل إلى ذلك .</p><p>وأما الخبر الذي : -</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">140 - حدثنا به إسماعيل بن الفضل ،<span class=\"blue\"> قال :</span> حدثنا إبراهيم بن العلاء بن الضحاك وهو يلقب بزبريق قال : حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن إسماعيل بن يحيى ، عن ابن أبي مليكة ، عمن حدثه ، عن ابن مسعود - ومسعر بن كدام ، عن عطية ، عن أبي سعيد -<span class=\"blue\"> قال :</span> قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : <span class=\"red\">\" إن عيسى ابن مريم أسلمته أمه إلى الكتاب ليعلمه ،<span class=\"blue\"> فقال له المعلم :</span> اكتب \"</span>بسم <span class=\"red\">\" فقال له عيسى : وما \"</span>بسم \" ؟<span class=\"blue\"> فقال له المعلم :</span> ما أدري ! فقال عيسى : الباء بهاء الله ،<span class=\"blue\"> والسين :</span> سناؤه ،<span class=\"blue\"> والميم :</span> مملكته . <span class=\"reference\">[ ص: 122 ]</span></p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">فأخشى أن يكون غلطا من المحدث ، وأن يكون أراد ب س م ، على سبيل ما يعلم المبتدئ من الصبيان في الكتاب حروف أبي جاد ، فغلط بذلك ، فوصله ،<span class=\"blue\"> فقال :</span> <span class=\"red\">\"بسم \"</span> ، لأنه لا معنى لهذا التأويل إذا تلي <span class=\"red\">\"بسم الله الرحمن الرحيم \"</span> ، على ما يتلوه القارئ في كتاب الله ، لاستحالة معناه على المفهوم به عند جميع العرب وأهل لسانها ، إذا حمل تأويله على ذلك .</p><p>القول في تأويل قوله جل ثناؤه : <span class=\"arabic qpc-hafs green\">( الله )</span> .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">قال أبو جعفر : وأما تأويل قول الله تعالى ذكره <span class=\"red\">\"الله \"</span> ، فإنه على معنى ما روي لنا عن عبد الله بن عباس -<span class=\"blue\"> :</span> هو الذي يألهه كل شيء ، ويعبده كل خلق . <span class=\"reference\">[ ص: 123 ]</span></p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">141 - وذلك أن أبا كريب حدثنا ،<span class=\"blue\"> قال :</span> حدثنا عثمان بن سعيد ،<span class=\"blue\"> قال :</span> حدثنا بشر بن عمارة ،<span class=\"blue\"> قال :</span> حدثنا أبو روق ، عن الضحاك ، عن عبد الله بن عباس ،<span class=\"blue\"> قال :</span> <span class=\"red\">\"الله \"</span> ذو الألوهية والمعبودية على خلقه أجمعين .</p><p>فإن قال لنا قائل : فهل لذلك في <span class=\"red\">\"فعل ويفعل \"</span> أصل كان منه بناء هذا الاسم ؟</p><p>قيل : أما سماعا من العرب فلا ولكن استدلالا .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">فإن قال : وما دل على أن الألوهية هي العبادة ، وأن الإله هو المعبود ، وأن له أصلا في <span class=\"red\">\"فعل ويفعل \"</span> .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">قيل : لا تمانع بين العرب في الحكم لقول القائل - يصف رجلا بعبادة ،<span class=\"blue\"> وبطلب ما عند الله جل ذكره :</span> <span class=\"red\">\"تأله فلان \"</span> - بالصحة ولا خلاف .<span class=\"blue\"> ومن ذلك قول رؤبة بن العجاج :</span></p><p>لله در الغانيات المده سبحن واسترجعن من تألهي</p><p>يعني : من تعبدي وطلبي الله بعملي .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">ولا شك أن <span class=\"red\">\"التأله \"</span> ،<span class=\"blue\"> التفعل من :</span> <span class=\"red\">\"أله يأله \"</span> ، وأن معنى <span class=\"red\">\"أله \"</span> -<span class=\"blue\"> إذا نطق به :</span> - عبد الله . وقد جاء منه مصدر يدل على أن العرب قد نطقت منه ب <span class=\"red\">\"فعل يفعل \"</span> بغير زيادة .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">142 - وذلك ما حدثنا به سفيان بن وكيع ، قال حدثنا أبي ، عن نافع بن عمر ، عن عمرو بن دينار ،<span class=\"blue\"> عن ابن عباس :</span> أنه قرأ <span class=\"red\">\" ويذرك وآلهتك \"</span> سورة الأعراف : 127 قال : عبادتك ،<span class=\"blue\"> ويقال :</span> إنه كان يعبد ولا يعبد . <span class=\"reference\">[ ص: 124 ]</span></p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">143 - حدثنا سفيان ،<span class=\"blue\"> قال :</span> حدثنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن محمد بن عمرو بن الحسن ،<span class=\"blue\"> عن ابن عباس :</span> <span class=\"arabic qpc-hafs green\">( ويذرك وآلهتك )</span> ،<span class=\"blue\"> قال :</span> إنما كان فرعون يعبد ولا يعبد</p><p>وكذلك كان عبد الله يقرؤها ومجاهد .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">144 -<span class=\"blue\"> حدثنا القاسم قال :</span> حدثنا الحسين بن داود ،<span class=\"blue\"> قال :</span> أخبرني حجاج ، عن ابن جريج ،<span class=\"blue\"> عن مجاهد :</span> قوله <span class=\"red\">\" ويذرك وآلهتك \"</span> قال : وعبادتك ولا شك أن الإلاهة - على ما فسره ابن عباس ومجاهد -<span class=\"blue\"> مصدر من قول القائل :</span> أله الله فلان إلاهة ،<span class=\"blue\"> كما يقال :</span> عبد الله فلان عبادة ، وعبر الرؤيا عبارة .<span class=\"blue\"> فقد بين قول ابن عباس ومجاهد هذا :</span> أن <span class=\"red\">\"أله \"</span> عبد ، وأن <span class=\"red\">\"الإلاهة \"</span> مصدره .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">فإن قال : فإن كان جائزا أن يقال لمن عبد الله : ألهه - على تأويل قول ابن عباس ومجاهد - فكيف الواجب في ذلك أن يقال ، إذا أراد المخبر الخبر عن استيجاب الله ذلك على عبده ؟ <span class=\"reference\">[ ص: 125 ]</span></p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">قيل : أما الرواية فلا رواية فيه عندنا ، ولكن الواجب -<span class=\"blue\"> على قياس ما جاء به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي :</span> -</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">145 - حدثنا به إسماعيل بن الفضل ، حدثنا إبراهيم بن العلاء ،<span class=\"blue\"> قال :</span> حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن إسماعيل بن يحيى ، عن ابن أبي مليكة ، عمن حدثه عن ابن مسعود - ومسعر بن كدام ، عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد -<span class=\"blue\"> قال :</span> قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن عيسى أسلمته أمه إلى الكتاب ليعلمه فقال له المعلم اكتب <span class=\"red\">\"الله \"</span> فقال له عيسى : <span class=\"red\">\"أتدري ما الله ؟ الله إله الآلهة \"</span> .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">- أن يقال ، الله جل جلاله أله العبد ، والعبد ألهه . وأن يكون قول القائل <span class=\"red\">\"الله \"</span> - من كلام العرب أصله <span class=\"red\">\"الإله \"</span> .</p><p>فإن قال : وكيف يجوز أن يكون ذلك كذلك ، مع اختلاف لفظيهما ؟</p><p>قيل : كما جاز أن يكون قوله : <span class=\"arabic qpc-hafs green\">( لكنا هو الله ربي )</span> <span class=\"reference\">[ سورة الكهف : 38 ]</span> أصله : لكن أنا ، هو الله ربي ،<span class=\"blue\"> كما قال الشاعر :</span></p><p>وترمينني بالطرف ، أي أنت مذنب     وتقلينني ، لكن إياك لا أقلي</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">يريد : لكن أنا إياك لا أقلي ، فحذف الهمزة من <span class=\"red\">\"أنا \"</span> فالتقت نون <span class=\"red\">\"أنا \"</span> <span class=\"red\">\"ونون \"</span>لكن <span class=\"red\">\" وهي ساكنة ، فأدغمت في نون \"</span>أنا <span class=\"red\">\" فصارتا نونا مشددة . فكذلك \"</span>الله <span class=\"red\">\" أصله \"</span>الإله \" ، أسقطت الهمزة التي هي فاء الاسم ، فالتقت اللام التي هي عين الاسم ، واللام الزائدة التي دخلت مع الألف الزائدة وهي ساكنة ، فأدغمت في <span class=\"reference\">[ ص: 126 ]</span> الأخرى التي هي عين الاسم ، فصارتا في اللفظ لاما واحدة مشددة ، كما وصفنا من قول الله <span class=\"arabic qpc-hafs green\">( لكنا هو الله ربي )</span> .</p><p>القول في تأويل قوله جل ثناؤه : <span class=\"arabic qpc-hafs green\">( الرحمن الرحيم )</span> .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">قال أبو جعفر : وأما <span class=\"red\">\" الرحمن \"</span> ، فهو فعلان ، من رحم ، و <span class=\"red\">\"الرحيم \"</span> فعيل منه . والعرب كثيرا ما تبني الأسماء من <span class=\"red\">\"فعل يفعل \"</span> على <span class=\"red\">\"فعلان \"</span> ،<span class=\"blue\"> كقولهم من غضب :</span> غضبان ،<span class=\"blue\"> ومن سكر :</span> سكران ،<span class=\"blue\"> ومن عطش :</span> عطشان . فكذلك قولهم <span class=\"red\">\"رحمن \"</span> من رحم ، لأن <span class=\"red\">\"فعل \"</span> منه : رحم يرحم . وقيل <span class=\"red\">\"رحيم \"</span> ، وإن كانت عين <span class=\"red\">\"فعل \"</span> منها مكسورة ، لأنه مدح . ومن شأن العرب أن يحملوا أبنية الأسماء - إذا كان فيها مدح أو ذم - على <span class=\"red\">\"فعيل \"</span> ، وإن كانت عين <span class=\"red\">\"فعل \"</span> منها مكسورة أو مفتوحة ، كما قالوا من <span class=\"red\">\"علم \"</span> عالم وعليم ، ومن <span class=\"red\">\"قدر \"</span> قادر وقدير . وليس ذلك منها بناء على أفعالها ، لأن البناء من <span class=\"red\">\"فعل يفعل \"</span> و <span class=\"red\">\"فعل يفعل \"</span> فاعل . فلو كان <span class=\"red\">\"الرحمن والرحيم \"</span> خارجين على بناء أفعالهما لكانت صورتهما <span class=\"red\">\"الراحم \"</span> .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">فإن قال قائل : فإذا كان الرحمن والرحيم اسمين مشتقين من الرحمة ، فما وجه تكرير ذلك ، وأحدهما مؤد عن معنى الآخر ؟</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">قيل له : ليس الأمر في ذلك على ما ظننت ، بل لكل كلمة منهما معنى لا تؤدي الأخرى منهما عنها .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">فإن قال : وما المعنى الذي انفردت به كل واحدة منهما ، فصارت إحداهما غير مؤدية المعنى عن الأخرى ؟</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">قيل : أما من جهة العربية ، فلا تمانع بين أهل المعرفة بلغات العرب ،<span class=\"blue\"> أن قول القائل :</span> <span class=\"red\">\"الرحمن \"</span> - عن أبنية الأسماء <span class=\"reference\">[ ص: 127 ]</span> من <span class=\"red\">\"فعل يفعل \"</span> - أشد عدولا من قوله <span class=\"red\">\"الرحيم \"</span> . ولا خلاف مع ذلك بينهم ، أن كل اسم كان له أصل في <span class=\"red\">\"فعل يفعل \"</span> - ثم كان عن أصله من <span class=\"red\">\"فعل يفعل \"</span> أشد عدولا - أن الموصوف به مفضل على الموصوف بالاسم المبني على أصله من <span class=\"red\">\"فعل يفعل \"</span> ، إذا كانت التسمية به مدحا أو ذما . فهذا ما في قول القائل <span class=\"red\">\"الرحمن \"</span> ، من زيادة المعنى على قوله <span class=\"red\">\"الرحيم \"</span> في اللغة .</p><p>وأما من جهة الأثر والخبر ،<span class=\"blue\"> ففيه بين أهل التأويل اختلاف :</span> -</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">146 - فحدثني السري بن يحيى التميمي ،<span class=\"blue\"> قال :</span> حدثنا عثمان بن زفر ،<span class=\"blue\"> قال :</span> سمعت العرزمي يقول : <span class=\"red\">\"الرحمن الرحيم \"</span> ،<span class=\"blue\"> قال :</span> الرحمن بجميع الخلق ، <span class=\"red\">\"الرحيم\"</span> قال : بالمؤمنين .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">147 - حدثنا إسماعيل بن الفضل ،<span class=\"blue\"> قال :</span> حدثنا إبراهيم بن العلاء ،<span class=\"blue\"> قال :</span> حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن إسماعيل بن يحيى ، عن ابن أبي مليكة ، عمن حدثه ، عن ابن مسعود - ومسعر بن كدام ، عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد - يعني الخدري -<span class=\"blue\"> قال :</span> قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : <span class=\"red\">\" إن عيسى ابن مريم قال : الرحمن رحمن الآخرة والدنيا ، والرحيم رحيم الآخرة \"</span> .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">فهذان الخبران قد أنبآ عن فرق ما بين تسمية الله جل ثناؤه باسمه الذي هو <span class=\"red\">\"رحمن \"</span> ، وتسميته باسمه الذي هو <span class=\"red\">\"رحيم \"</span> ، واختلاف معنى الكلمتين - وإن اختلفا في معنى ذلك الفرق ، فدل أحدهما على أن ذلك في الدنيا ، ودل الآخر على أنه في الآخرة .</p><p>فإن قال : فأي هذين التأويلين أولى عندك بالصحة ؟ <span class=\"reference\">[ ص: 128 ]</span></p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">قيل : لجميعهما عندنا في الصحة مخرج ،<span class=\"blue\"> فلا وجه لقول قائل :</span> أيهما أولى بالصحة ؟ وذلك أن المعنى الذي في تسمية الله بالرحمن ،<span class=\"blue\"> دون الذي في تسميته بالرحيم :</span> هو أنه بالتسمية بالرحمن موصوف بعموم الرحمة جميع خلقه ، وأنه بالتسمية بالرحيم موصوف بخصوص الرحمة بعض خلقه ، إما في كل الأحوال ، وإما في بعض الأحوال . فلا شك - إذا كان ذلك كذلك - أن ذلك الخصوص الذي في وصفه بالرحيم لا يستحيل عن معناه ، في الدنيا كان ذلك أو في الآخرة ، أو فيهما جميعا .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">فإذا كان صحيحا ما قلنا من ذلك - وكان الله جل ثناؤه قد خص عباده المؤمنين في عاجل الدنيا بما لطف بهم من توفيقه إياهم لطاعته ، والإيمان به وبرسله ، واتباع أمره واجتناب معاصيه ، مما خذل عنه من أشرك به ، وكفر وخالف ما أمره به ، وركب معاصيه; وكان مع ذلك قد جعل ، جل ثناؤه ، ما أعد في آجل الآخرة في جناته من النعيم المقيم والفوز المبين ، لمن آمن به ، وصدق رسله ، وعمل بطاعته ، خالصا ، دون من أشرك وكفر به - كان بينا أن الله قد خص المؤمنين من رحمته في الدنيا والآخرة ، مع ما قد عمهم به والكفار في الدنيا من الإفضال والإحسان إلى جميعهم ، في البسط في الرزق ، وتسخير السحاب بالغيث ، وإخراج النبات من الأرض ، وصحة الأجسام والعقول ، وسائر النعم التي لا تحصى ، التي يشترك فيها المؤمنون والكافرون .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">فربنا جل ثناؤه رحمن جميع خلقه في الدنيا والآخرة ، ورحيم المؤمنين خاصة في الدنيا والآخرة . فأما الذي عم جميعهم به في الدنيا من رحمته فكان رحمانا لهم به ، فما ذكرنا مع نظائره التي لا سبيل إلى إحصائها لأحد من خلقه ،<span class=\"blue\"> كما قال جل ثناؤه :</span> <span class=\"arabic qpc-hafs green\">( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها )</span> <span class=\"reference\">[ سورة إبراهيم : 34 ،<span class=\"blue\"> وسورة النحل :</span> 18 ]</span> .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">وأما في الآخرة ، فالذي عم جميعهم به فيها من رحمته ، فكان لهم رحمانا ، تسويته <span class=\"reference\">[ ص: 129 ]</span> بين جميعهم جل ذكره في عدله وقضائه ، فلا يظلم أحدا منهم مثقال ذرة ، وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ، وتوفى كل نفس ما كسبت . فذلك معنى عمومه في الآخرة جميعهم برحمته ، الذي كان به رحمانا في الآخرة .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">وأما ما خص به المؤمنين في عاجل الدنيا من رحمته ، الذي كان به رحيما لهم فيها ،<span class=\"blue\"> كما قال جل ذكره :</span> <span class=\"arabic qpc-hafs green\">( وكان بالمؤمنين رحيما )</span> <span class=\"reference\">[ سورة الأحزاب : 43 ]</span> فما وصفنا من اللطف لهم في دينهم ، فخصهم به ، دون من خذله من أهل الكفر به .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">وأما ما خصهم به في الآخرة ، فكان به رحيما لهم دون الكافرين ، فما وصفنا آنفا مما أعد لهم دون غيرهم من النعيم ، والكرامة التي تقصر عنها الأماني .</p><p>وأما القول الآخر في تأويله فهو ما : -</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">148 - حدثنا به أبو كريب ،<span class=\"blue\"> قال :</span> حدثنا عثمان بن سعيد ،<span class=\"blue\"> قال :</span> حدثنا بشر بن عمارة ،<span class=\"blue\"> قال :</span> حدثنا أبو روق ، عن الضحاك ، عن عبد الله بن عباس ،<span class=\"blue\"> قال :</span> الرحمن ، الفعلان من الرحمة ، وهو من كلام العرب .<span class=\"blue\"> قال :</span> الرحمن الرحيم : الرقيق الرفيق بمن أحب أن يرحمه ، والبعيد الشديد على من أحب أن يعنف عليه . وكذلك أسماؤه كلها .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">وهذا التأويل من ابن عباس ، يدل على أن الذي به ربنا رحمن ، هو الذي به رحيم ، وإن كان لقوله <span class=\"red\">\"الرحمن \"</span> من المعنى ، ما ليس لقوله <span class=\"red\">\"الرحيم \"</span> . لأنه جعل معنى <span class=\"red\">\"الرحمن \"</span> بمعنى الرقيق على من رق عليه ، ومعنى <span class=\"red\">\"الرحيم \"</span> بمعنى الرفيق بمن رفق به .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">والقول الذي رويناه في تأويل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكرناه عن العرزمي ، أشبه بتأويله من هذا القول الذي رويناه عن ابن عباس . وإن <span class=\"reference\">[ ص: 130 ]</span> كان هذا القول موافقا معناه معنى ذلك ، في أن للرحمن من المعنى ما ليس للرحيم ، وأن للرحيم تأويلا غير تأويل الرحمن .</p><p>والقول الثالث في تأويل ذلك ما : -</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">149 - حدثني به عمران بن بكار الكلاعي ،<span class=\"blue\"> قال :</span> حدثنا يحيى بن صالح ،<span class=\"blue\"> قال :</span> حدثنا أبو الأزهر نصر بن عمرو اللخمي من أهل فلسطين ،<span class=\"blue\"> قال :</span> سمعت عطاء الخراساني يقول : كان الرحمن ، فلما اختزل الرحمن من اسمه كان الرحمن الرحيم .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">والذي أراد ، إن شاء الله ،<span class=\"blue\"> عطاء بقوله هذا :</span> أن الرحمن كان من أسماء الله التي لا يتسمى بها أحد من خلقه ، فلما تسمى به الكذاب مسيلمة - وهو اختزاله إياه ، يعني اقتطاعه من أسمائه لنفسه - أخبر الله جل ثناؤه أن اسمه <span class=\"red\">\"الرحمن الرحيم \"</span> ليفصل بذلك لعباده اسمه من اسم من قد تسمى بأسمائه ، إذ كان لا يسمى أحد <span class=\"red\">\"الرحمن الرحيم \"</span> ، فيجمع له هذان الاسمان ، غيره جل ذكره . وإنما يتسمى بعض خلقه إما رحيما ، أو يتسمى رحمن . فأما <span class=\"red\">\"رحمن رحيم \"</span> ، فلم يجتمعا قط لأحد سواه ، ولا يجمعان لأحد غيره .<span class=\"blue\"> فكأن معنى قول عطاء هذا :</span> أن الله جل ثناؤه إنما فصل بتكرير الرحيم على الرحمن ، بين اسمه واسم غيره من خلقه ، اختلف معناهما أو اتفقا .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">والذي قال عطاء من ذلك غير فاسد المعنى ، بل جائز أن يكون جل ثناؤه خص نفسه بالتسمية بهما معا مجتمعين ، إبانة لها من خلقه ، ليعرف عباده بذكرهما مجموعين أنه المقصود بذكرهما دون من سواه من خلقه ، مع ما في تأويل كل واحد منهما من المعنى الذي ليس في الآخر منهما . <span class=\"reference\">[ ص: 131 ]</span></p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">وقد زعم بعض أهل الغباء أن العرب كانت لا تعرف <span class=\"red\">\"الرحمن \"</span> ،<span class=\"blue\"> ولم يكن ذلك في لغتها ولذلك قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم :</span> <span class=\"arabic qpc-hafs green\">( وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا )</span> <span class=\"reference\">[ سورة الفرقان : 60 ]</span> ، إنكارا منهم لهذا الاسم ، كأنه كان محالا عنده أن ينكر أهل الشرك ما كانوا عالمين بصحته ،<span class=\"blue\"> أو :</span> لا ، وكأنه لم يتل من كتاب الله قول الله <span class=\"arabic qpc-hafs green\">( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه )</span> - يعني محمدا - <span class=\"arabic qpc-hafs green\">( كما يعرفون أبناءهم )</span> <span class=\"reference\">[ سورة البقرة : 146 ]</span> وهم مع ذلك به مكذبون ، ولنبوته جاحدون! فيعلم بذلك أنهم قد كانوا يدافعون حقيقة ما قد ثبت عندهم صحته ، واستحكمت لديهم معرفته .<span class=\"blue\"> وقد أنشد لبعض الجاهلية الجهلاء :</span></p><p>ألا ضربت تلك الفتاة هجينها ألا قضب الرحمن ربي يمينها</p><p>وقال سلامة بن جندل السعدي :</p><p>عجلتم علينا عجلتينا عليكم     وما يشأ الرحمن يعقد ويطلق</p><p><span class=\"reference\">[ ص: 132 ]</span></p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">وقد زعم أيضا بعض من ضعفت معرفته بتأويل أهل التأويل ، وقلت روايته لأقوال السلف من أهل التفسير ، أن <span class=\"red\">\"الرحمن \"</span> مجازه : ذو الرحمة ، و <span class=\"red\">\"الرحيم \"</span> مجازه : الراحم ،<span class=\"blue\"> ثم قال :</span> قد يقدرون اللفظين من لفظ والمعنى واحد ، وذلك لاتساع الكلام عندهم .<span class=\"blue\"> قال :</span> وقد فعلوا مثل ذلك فقالوا : ندمان ونديم ،<span class=\"blue\"> ثم استشهد ببيت برج بن مسهر الطائي :</span></p><p>وندمان يزيد الكأس طيبا ،     سقيت وقد تغورت النجوم</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">واستشهد بأبيات نظائره في النديم والندمان ،<span class=\"blue\"> ففرق بين معنى الرحمن والرحيم في التأويل لقوله :</span> الرحمن ذو الرحمة ، والرحيم الراحم ، وإن كان قد ترك بيان تأويل معنييهما على صحته . ثم مثل ذلك باللفظين يأتيان بمعنى واحد ، فعاد إلى ما قد جعله بمعنيين ، فجعله مثال ما هو بمعنى واحد مع اختلاف الألفاظ .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">ولا شك أن ذا الرحمة هو الذي ثبت أن له الرحمة ، وصح أنها له صفة; وأن الراحم هو الموصوف بأنه سيرحم ، أو قد رحم فانقضى ذلك منه ، أو هو فيه .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">ولا دلالة له فيه حينئذ أن الرحمة له صفة ، كالدلالة على أنها له صفة ، إذا وصف بأنه ذو الرحمة . فأين معنى <span class=\"red\">\"الرحمن الرحيم \"</span> على تأويله ، من معنى الكلمتين تأتيان مقدرتين من لفظ واحد باختلاف الألفاظ واتفاق المعاني ؟ ولكن القول إذا كان غير أصل معتمد عليه ، كان واضحا عواره .</p><p>وإن قال لنا قائل : ولم قدم اسم الله الذي هو <span class=\"red\">\"الله \"</span> ، على اسمه الذي هو <span class=\"red\">\"الرحمن \"</span> ، واسمه الذي هو <span class=\"red\">\"الرحمن \"</span> ، على اسمه الذي هو <span class=\"red\">\"الرحيم \"</span> ؟</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">قيل : لأن من شأن العرب ، إذا أرادوا الخبر عن مخبر عنه ، أن يقدموا اسمه ، ثم يتبعوه صفاته ونعوته .<span class=\"blue\"> وهذا هو الواجب في الحكم :</span> أن يكون الاسم مقدما قبل نعته وصفته ، ليعلم السامع الخبر ، عمن الخبر . فإذا كان ذلك كذلك - <span class=\"reference\">[ ص: 133 ]</span> وكان لله جل ذكره أسماء قد حرم على خلقه أن يتسموا بها ، خص بها نفسه دونهم ، وذلك مثل <span class=\"red\">\"الله \"</span> و <span class=\"red\">\"الرحمن \"</span> و <span class=\"red\">\"الخالق \"</span>; وأسماء أباح لهم أن يسمي بعضهم بعضا بها ،<span class=\"blue\"> وذلك :</span> كالرحيم والسميع والبصير والكريم ، وما أشبه ذلك من الأسماء - كان الواجب أن تقدم أسماؤه التي هي له خاصة دون جميع خلقه ، ليعرف السامع ذلك من توجه إليه الحمد والتمجيد ، ثم يتبع ذلك بأسمائه التي قد تسمى بها غيره ، بعد علم المخاطب أو السامع من توجه إليه ما يتلو ذلك من المعاني . فبدأ الله جل ذكره باسمه لأن الألوهية ليست لغيره جل ثناؤه من وجه من الوجوه ، لا من جهة التسمي به ، ولا من جهة المعنى . وذلك أنا قد بينا أن معنى <span class=\"red\">\"الله \"</span> تعالى ذكره المعبود ، ولا معبود غيره جل جلاله ، وأن التسمي به قد حرمه الله جل ثناؤه ، وإن قصد المتسمي به ما يقصد المتسمي بسعيد وهو شقي ، وبحسن وهو قبيح .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">أولا ترى أن الله جل جلاله قال في غير آية من كتابه : <span class=\"arabic qpc-hafs green\">( أإله مع الله )</span> فاستكبر ذلك من المقر به ،<span class=\"blue\"> وقال تعالى في خصوصه نفسه بالله وبالرحمن :</span> <span class=\"arabic qpc-hafs green\">( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى )</span> <span class=\"reference\">[ سورة الإسراء : 110 ]</span> . ثم ثنى باسمه ، الذي هو الرحمن ، إذ كان قد منع أيضا خلقه التسمي به ، وإن كان من خلقه من قد يستحق تسميته ببعض معانيه . وذلك أنه قد يجوز وصف كثير ممن هو دون الله من خلقه ، ببعض صفات الرحمة . وغير جائز أن يستحق بعض الألوهية أحد دونه . فلذلك جاء الرحمن ثانيا لاسمه الذي هو <span class=\"red\">\"الله \"</span> .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">وأما اسمه الذي هو <span class=\"red\">\"الرحيم \"</span> فقد ذكرنا أنه مما هو جائز وصف غيره به . والرحمة من صفاته جل ذكره ، فكان - إذ كان الأمر على ما وصفنا - واقعا مواقع نعوت الأسماء اللواتي هن توابعها ، بعد تقدم الأسماء عليها . فهذا وجه تقديم اسم الله <span class=\"reference\">[ ص: 133 ]</span> الذي هو <span class=\"red\">\"الله \"</span> ، على اسمه الذي هو <span class=\"red\">\"الرحمن \"</span> ، واسمه الذي هو <span class=\"red\">\"الرحمن \"</span> على اسمه الذي هو <span class=\"red\">\"الرحيم \"</span> .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">وقد كان الحسن البصري يقول في <span class=\"red\">\"الرحمن \"</span> مثل ما قلنا ، أنه من أسماء الله التي منع التسمي بها العباد .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">150 - حدثنا محمد بن بشار ،<span class=\"blue\"> قال :</span> حدثنا حماد بن مسعدة ، عن عوف ، عن الحسن ،<span class=\"blue\"> قال :</span> <span class=\"red\">\"الرحمن \"</span> اسم ممنوع .</p><p lang=\"ar\" class=\"ar \">مع أن في إجماع الأمة من منع التسمي به جميع الناس ، ما يغني عن الاستشهاد على صحة ما قلنا في ذلك بقول الحسن وغيره</p>"}}
